السيد محمد تقي المدرسي

295

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

نعم يجب « 1 » عليه أن ينفيه ولو باللعان مع علمه بعدم تكوّنه منه ، من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع لحوقه به لولا نفيه ، لئلا يلحق بنسبه مَن ليس منه فيترتب عليه حكم الولد في الميراث والنكاح ونظر محارمه وغير ذلك . ( مسألة 7 ) : إذا نفى ولدية مَن ولد في فراشه ، فإن علم أنه دخل بأُمه دخولًا يمكن معه لحوق الولد به أو أقر هو بذلك ومع ذلك نفاه لا يسمع منه هذا النفي ولا ينتفي منه لا باللعان ولا بغيره ، وأما لو لم يعلم ذلك ولم يقر به وقد نفاه - إما مجرداً عن ذكر السبب بأن قال : هذا ليس ولدي ، أو مع ذكر السبب بأن قال : أني لم ادخل بأُمه أصلًا - أو أنكر دخولًا يمكن تكونه منه فحينئذٍ وإن لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن باللعان ينتفي عنه . ( مسألة 8 ) : إنما يشرع اللعان لنفي الولد إذا كانت المرأة منكوحة بالعقد الدائم ، وأما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه « 2 » من دون لعان ، وإن لم يجز له نفيه إن لم يعلم بالانتفاء . نعم لو علم أنه قد دخل بها دخولًا يمكن تكوّن الولد منه أو أقر بذلك ومع ذلك قد نفاه لم ينتف عنه بنفيه ولم يسمع منه ذلك كما هو كذلك في الدائمة ، والمتمتع بها ، إنما هو فيما إذا كانت المرأة تحته وولدت ولداً ولم يعلم « 3 » دخول الرجل بها دخولًا يمكن تكوّن الولد منه ، ولم يقر الزوج بذلك ، وقد نفاه الزوج واحتمل صدقه وكذبه ، ففي ولد الدائمة لم ينتف إلّا باللعان ويشرع اللعان لنفيه ، وفي ولد المتمتع بها ينتفي عنه بمجرد نفيه بحسب ظاهر الشرع ولا يشرع فيه اللعان . ( مسألة 9 ) : لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملًا أو منفصلًا . ( مسألة 10 ) : من المعلوم أن انتفاء الولد عن الزوج لا يلزم كونه ولد زنا ، لاحتمال تكوّنه عن وطء شبهة أو غيره ، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به ، وإن جاز له بل وجب عليه نفيه عن نفسه ، لكن لا يجوز أن يرميها بالزنا وينسب ولدها بكونه ولد زنا . ( مسألة 11 ) : لو أقر بالولد لم يسمع إنكاره له بعد ذلك سواء كان إقراره بالصريح أو بالكناية ، مثل أن يبشّر به ، ويقال له : بارك الله لك في مولودك ، فيقول : آمين أو إن شاء

--> ( 1 ) لا دليل على وجوب النفي إلا من باب دفع المفسدة والنهي عن المنكر وعدم الإقرار على الباطل ، نعم لا يجوز له إلحاقه بنفسه ولعل سكوته ينم عن رضاه ، وعلى أي حال فوجوب النفي خصوصا باللعان مشروط بعدم تحقق مفسدة أكبر عليه به . ( 2 ) فيه نظر وتفصيل يأتي . ( 3 ) أي لم يتحقق الفراش وإلا فإن الولد له .